ابن كثير
533
السيرة النبوية
قالوا : هل يدفن وأين ؟ قال : حيث قبض الله روحه ، فإنه لم يقبض روحه إلا في مكان طيب . فعلموا أنه كما قال . * * * وروى البيهقي من حديث سفيان بن عيينة ، عن يحيى بن سعيد الأنصاري ، عن سعيد بن المسيب ، قال : عرضت عائشة على أبيها رؤيا ، وكان من أعبر الناس قالت : رأيت ثلاثة أقمار وقعن في حجري ، فقال لها : إن صدقت رؤياك دفن في بيتك من خير أهل الأرض ثلاثة . فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : يا عائشة هذا خير أقمارك ! ورواه مالك ، عن يحيى بن سعيد ، عن عائشة منقطعا . وفى الصحيحين عنها أنها قالت : توفى النبي صلى الله عليه وسلم في بيتي وفى يومى وبين سحري ونحري ، وجمع الله بين ريقي وريقه في آخر ساعة من الدنيا وأول ساعة من الآخرة . وفى صحيح البخاري من حديث أبي عوانة ، عن هلال الوراق ، عن عروة ، عن عائشة ، قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي مات فيه يقول : " لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد " . قالت عائشة : ولولا ذلك لأبرز قبره ، غير أنه خشي أن يتخذ مسجدا . وقال ابن ماجة : حدثنا محمود بن غيلان ، حدثنا هاشم بن القاسم : حدثنا مبارك بن فضالة ، حدثني حميد الطويل ، عن أنس بن مالك ، قال : لما توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان ( 1 ) بالمدينة رجل يلحد والآخر يضرح فقالوا : نستخير الله ( 2 ) ونبعث
--> ( 1 ) سنن ابن ماجة حديث 1557 - لما توفى النبي صلى الله عليه وسلم كان بالمدينة . ( 2 ) ابن ماجة : نستخير ربنا .